محمد خليل المرادي
18
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وكتمته عنّي فلو أبديته * لخفى فلم يبصر ولم يتكلّف وصحبته حقّا فلو أظهرته * لوجدته أخفى من اللطف الخفي ولقد أقول لمن تحرّش بالهوى : * قد جزت في بحر خطير مرجف خل الهوى لأهيله واقصر فقد * عرّضت نفسك للبلا ، فاستهدف أنت القتيل بأيّ من أحببته * إن كان ينصف أو يكن لم ينصف حبّ مسوف ثم حبّ قاتل * فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي قل للعذول أطلت لومي طامعا * أن أنثني عن ذي البنان المطرف أكفف ملامك مدنفا هجر الكرى * أنّ الملام عن الهوى مستوقفي دع عنك تعنيفي وذق طعم الهوى * إن لم تكن تصغي لقول الألّف من قبل عشقك لا تلم أهل الهوى * فإذا عشقت فبعد ذلك عنّف برح الخفاء بحبّ من لو في الدّجى * أبدى ابتساما زال لون المشرف مذ أن تكامل حسنه ، فلو انّه * سفر اللثام لقلت : يا بدر اختف وإن اكتفى غيري بطيف خياله * أو قد رضي بتماطل وتسوّف أو أن تسلى في مرور نسيمه * فأنا الذي بوصاله لا أكتفي وهواه ، وهو أليّتي وكفى به * حلفا ولست أخيّ فيه بمخلف وبسرّ صرفي مهجتي بوداده * قسما أكاد أجلّه كالمصحف إلى آخرها . ومن شعره تشتطيره لبانت سعاد حيث قال فأجاد : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * وكيف لا وفؤاد الصبّ مشغول « 1 » وإنّني من غرام قد ولعت به * متيّم إثرها لم يفد مكبول وما سعاد غداة البين إذ رحلوا * إلّا مهاة لماها فيه تعسيل ولن يماثل أعطافا لها ظهرت * إلّا أغنّ غضيض الطرف مكحول تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت * منه الشفاء لقلب فيه تعليل سلافة قرقف قد سيغ مشربه * كأنّه منهل بالراح معلول
--> ( 1 ) انظر شرح ديوان كعب بن زهير ، طبعة دار الكتب ، صفحة 6 وما بعد ، ولم نر داعيا لشرح الكلمات الغريبة هنا ، حتى لا نثقل الهامش بالحواشي .